يحيى عبابنة

70

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

يطلق على كل ما يبتدئ به المتكلم من كلام ، قال ابن السراج « 16 » : ( الابتداء : كل كلمة يبتدأ بها من اسم وفعل وحرف ) ولم أجد هذا الاطلاق عند غير ابن السّرّاج . ولذا فقد انحسر تأثيره عن مدلول المبتدأ منذ منتصف القرن الرابع الهجري ، وتحوّل إلى التّعبير عن ذلك العامل المعنويّ الذي هو الابتداء . وأما مصطلح المسند إليه ، فهو مصطلح معنوي بلاغي ، ولكن السبب في عدم شهرته في الأبحاث النحوية يعود إلى أنه مصطلح عام ، وغير محدد بدقة ، من حيث مدلوله على المبتدأ ، فهو لا يختص به حسب ولكنه يطلق على الفاعل أيضا ، وشتان ما بين الفاعل والاسم المبتدأ ! فعليه لا يمكن أن تكتب له الشهرة وهو بهذا التعميم وقلة التحديد ، ولذا فقد اختار النحويون تركه ، وعدم استعماله إلا عند الحاجة الملحّة . وأما مصطلح الاسم الذي استخدمه الأخفش مرة واحدة ، فلا أظن أنه استعمله قاصدا إلى استعمال مصطلح يمكن أن يشتهر ، إذ لم يستخدمه غير مرة واحدة ، على حين استعمل مصطلح المبتدأ كثيرا ، ويعود السبب في عدم استعماله غير هذه المرة ، إلى أنه غير محدد هو الآخر فهو يطلق على فرع من فروع الكلام التي هي الاسم والفعل والحرف . وأما مصطلح المبتدأ فهو مصطلح سهل اللفظ ، ولفظه يعبر عن معناه تعبيرا دقيقا ، فقد عرّفه النحويون بأنه الاسم الذي ابتدىء وعرّي عن العوامل اللفظية وأسند اليه كلام تمّ به معناه أي بني عليه ما تحصل الفائدة به ، وهذا يعني أنه ليس ما يبتدأ به حسب ، وإنما يتعدى ذلك إلى التعرية والإسناد ، وهذا هو المبتدأ . وقد تفاوت النحويون في تحديدهم لتعريفه ، فرأينا سيبويه يذكر أنه اسم ابتدىء ليبنى عليه الكلام « 17 » ، على حين لم يحدده ابن السراج بالاسمية ، فقد كان أكثر تحرزا من سيبويه فهو عنده مستعمل بلفظ ( ما جرّدته من عوامل الأسماء . . . ) « 18 » و « ما » اسم مبهم ، إذ إن المبتدأ يكون غير اسم أحيانا ، إذ يكون في موضع اسم في أحيان كثيرة . وأما ابن جني ، فقد حصر المبتدأ بأنه اسم ، ويبدو أنّ المتأخرين قد أفادوا من هذا ، فكانوا أكثر تحرّزا من ابن جني ومن ابن السراج فهو عند ابن هشام : الاسم أو ما كان بمنزلته « 19 » .

--> ( 16 ) الأصول في النحو 2 / 388 . ( 17 ) الكتاب 2 / 126 . ( 18 ) انظر ص 67 من هذا الكتاب . ( 19 ) أوضح المسالك 1 / 131